أحمد مطلوب

352

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وإذا الرياح مع العشيّ تناوحت هوج الرمال ألفيتنا نفري الغبيط لضيفنا قبل القتال ومنه قول الآخر : اسلم ودمت على الحوادث مارسا * ركنا ثبير أو هضاب حراء ونل المراد ممكنا منه على * رغم الدهور وفز بطول بقاء ويصيران من المجزوء بقافية آخرى : اسلم ودمت على الحوادث مارسا ركنا ثبير * ونل المراد ممكنا منه على رغم الدهور وفي هذا الفن تكلف ظاهر ولذلك لا يستعمل إلّا قليلا ، وهو كما قال ابن الأثير : « ليس من الحسن في شيء » « 1 » ، ولذلك لم يهشّ له أصحاب البديعيات ، وقد قال الحموي : « ولا شك في أنّ هذا النوع لا يأتي إلا بتكلف زائد وتعسف ، فإنه راجع إلى الصناعة لا إلى البلاغة والبراعة » « 2 » . التّشطير : الشّطر نصف الشيء ، والجمع أشطر وشطور ، وشطرته جعلته نصفين « 3 » . وهذا الفن من ابتداع العسكري « 4 » ، وقد عرّفه بقوله : « هو أن يتوازان المصراعان والجزءان وتتعادل أقسامهما مع قيام كل واحد منهما بنفسه واستغنائه عن صاحبه » « 5 » . ومثاله قول بعضهم : « من عتب على الزمان طالت معتبته ومن رضي عن الزمان طابت معيشته » . ومنه قول أوس بن حجر : فتحدركم عبس الينا وعامر * وترفعنا بكر إليكم وتغلب وقول أبي تمام : بمصعّد من حسنه ومصوّب * ومجمّع من نعته ومفرّق وقول البحتري : فقف مسعدا فيهن إن كنت عاذرا * وسر مبعدا عنهن إن كنت عاذلا وجمع ابن منقذ التشطير والمقابلة في باب واحد وقال : « إنّ المقابلة والتشطير هو أن يقابل مصراع البيت الأول كلمات المصراع الثاني » « 6 » ، كقول جرير : وباسط خير فيكم بيمينه * وقابض شرّ عنكم بشماليا وقول المتنبي : أزورهم وظلام الليل يشفع لي * وأنثني وضياء الصّبح يغري بي وقول ذي المرمة : استحدث الركب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من إطرابهم طرب ؟ وقال المصري : « هو أن يقسم الشاعر بيته شطرين ، ثم يصرّع كل شطر من الشطرين لكنّه يأتي بكل شطر مخالفا لقافية الآخر ليتميز من أخيه فيوافق فيه الاسم المسمّى « 7 » ، كقول مسلم بن الوليد : موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنّه أجل يسعى إلى أمل وقول أبي تمام : تدبير معتصم باللّه منتقم * للّه مرتغب في اللّه مرتقب ثم قال المصري : « وعندي أنّ بيت أبي تمام أولى من بيت مسلم بهذا الباب ؛ لأنّه عمد إلى كل شطر قدّره بيتا وصرّعه تصريعا صحيحا ، وبيت مسلم شطره

--> ( 1 ) المثل السائر ج 2 ص 360 . ( 2 ) خزانة الأدب ص 120 . ( 3 ) اللسان ( شطر ) . ( 4 ) كتاب الصناعتين ص 267 . ( 5 ) كتاب الصناعتين ص 411 . ( 6 ) البديع في نقد الشعر ص 128 . ( 7 ) تحرير الحبير ص 308 .